وَقَالَ الفرّاء: جَاءُوا بأزْفَاتهم وبأجْفَلتهم.
وَقَالَ غَيره: جَاءُوا الأجْفَلَى: والأزْفَلَى: الْجَمَاعَة من كل شَيْء.
قَالَ الزَّفَيان:
حَتَّى إِذا أظماؤها تكشفتْ
عَنِّي وَعَن صَيْهَبَةٍ قد شرفتْ
عَادَتْ تُبَاري الأزْفَلَى واستأنفتْ
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الفرّاء: الأزْفَلَة: الْجَمَاعَة من الْإِبِل. وزَنفل: اسمُ رجل.
زلف: أَبُو عبيد: الزَّلَف: التقدُّم، وأَنشد:
دَنَا تَزَلُّفَ ذِي هِدْمَيْنِ مَقْرورِ
وَقَول الله تَعَالَى: ﴿) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الَاْخَرِينَ﴾ (الشُّعَرَاء: ٦٤) .
قَالَ الزّجاج: أَي: وقرَّبنا الآخرين من الْغَرق، وهم أصحابُ فِرْعَوْن.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: (أزْلفنَا) : جمعْنا، ثمَّ الآخرين. قَالَ: وَمن ذَلِك سُمِّيت مُزْدَلفةُ جمْعاً، قَالَ: وكلا الْقَوْلَيْنِ حَسَن جميل، لِأَن جمعهم تقريبُ بَعضهم من بعض.
وأصلُ الزُّلْفى فِي كَلَام الْعَرَب: القُرْبى، وَقَالَ جلّ وعزّ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَواةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ﴾ (هود: ١١٤) ، فطرفا النهَار: غُدْوَةٌ وعَشِيّة، وصلاةُ طرفِي النَّهَار الصبحُ فِي أحد الطَّرفَيْنِ وَالْأولَى والعصرُ فِي الطّرف الْأَخير، وَهُوَ العَشِيّ.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ﴾ . قَالَ الزّجّاج: نصب ﴿وَزُلَفاً﴾ عَلَى الظّرْف، كَمَا تَقول: جئتُ طرفِي النَّهَار وأوّلَ النَّهَار وأوّلَ اللَّيْل. وَمعنى (زُلفاً من اللَّيْل) : الصَّلَاة الْقَرِيبَة من أول اللَّيْل. أَرَادَ بالزُّلف: المغرِبَ وَالْعشَاء الْأَخير. وَمن قَرَأَ: (وزُلفاً) فَهُوَ جمع زَليف، مثلُ: قريب وقُرَب.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مُّبِينٌ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِي ﷺ
١٧٦٤ - ئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَاذَا﴾ (الْملك: ٢٧) ، أَي: رَأَوْا الْعَذَاب قَرِيبا.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَن هَدْيه طفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ بأيَّتهنّ يبْدَأ، أَي: يَقتربن.
وَقَوله: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ﴾ (الشُّعَرَاء: ٩٠) ، أَي: قُرِّبَتْ.
أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو: المَزَالفُ وَاحِدهَا مَزْلفة وَهِي الْقرى الَّتِي بَين البَرِّ والريف مِثل الْقَادِسِيَّة والأنْبَار وَنَحْوهَا.
قَالَ: والزَّلَف: المصانعُ، واحدتُها زَلفة، قَالَ لَبيد:
حَتَّى تحيَّرَت الدِّيارُ كأنّهَا
زَلَفٌ وألْقِيَ قِتْبُهَا المحزُوم
قَالَ: وَهِي المزالف أَيْضا.
وَفِي حَدِيث يأجوجَ ومأجوجَ: يُرسل اللَّهُ مَطَرا فيغْسِلُ الأرضَ حَتَّى يَتْرُكهَا كالزُّلفة.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الزَّلَفُ وَجه الْمَرْأَة، يُقَال: البِرْكة تطفح مثل الزَّلف.
وَقَالَ اللَّيْث: الزَّلفة: الصَّحفة وجمعُهَا