عِنْد فلَان.
وَقَالَ اللَّيْث: التبْلُ عَدَاوةٌ يُطلَبُ بهَا يُقَال: قد تَبَلَني فلانٌ ولي عِنْده تَبْل والجميع التُّبول، وتَبَلهم الدهرُ إِذا رماهم بصروفه، وتَبالةُ اسْم بلد بِعَيْنِه، وَمِنْه الْمثل السائر: مَا حَلَلتَ تَبالَة لَتْحرِمَ الأضيافَ، وَهُوَ بلدٌ مُخْصِبٌ مُربِعٌ، وَمِنْه قَول لبيد:
هبطا تبالةُ مخْصِباً أَهْضامُها
وتَوَابِلُ القِدْر أفْحاؤها
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَاحِدهَا تَوْبل، وَقَالَ أَبُو عبيد: الْوَاحِد تَابَل، قَالَ: وتوبلت القِدْر وقَزَّحتها وفَحَّيتُها بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ اللَّيْث: يجوز تَبَّلْتُ القِدْر.
بتل: قَالَ اللَّيْث: البَتْل تمييزُ الشَّيْء من الشَّيْء، والبَتُول كل امْرَأَة تَنْقَبض عَن الرِّجَال لَا شهوةَ لَهَا وَلَا حَاجَة فيهم، وَمِنْه التَّبَتل وَهُوَ تَرْكُ النِّكاح والزهدُ فِيهِ، قَالَ ربيعةُ بنُ مَقْرُوم الضَّبِّيّ:
لَو أَنَّها عَرَضتْ لأشمطَ راهبٍ
عبد الاله صرورةٍ مُتبتِّلِ
وَقَالَ الزُّهْرِيّ: أخبرنَا سعيد بن الْمسيب: أَنه سمع سعد بن أبي وقَّاص يَقُول: لقد رَدَّ رَسُول الله ﷺ على عثمانَ بن مَظْعُون التّبتُّلَ، وَلَو أَحَلَّه لَهُ، أذن لَهُ لاخْتَصَينا، وفسَّر أَبُو عبيد التبتل بِنَحْوِ ممّا ذَكرْنَاهُ، وأصل البتْل القَطْع.
أَبُو عُبَيْدَة عَن الْأَصْمَعِي: المبتل النَّخْلَة تكون لَهَا فسيلة قد انْفَرَدت واستغنت عَن أمهَا فَيُقَال لتِلْك الفسيلة البتول وَأنْشد:
ذَلِك مَا دينك إذْ جُنِّبتْ
أجمالها كالبُكر المبتلِ
وَسُئِلَ أَحْمد بن يحيى عَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ لم قيل لَهَا البتول؟ فَقَالَ: لانقطاعها عَن نسَاء أهل زمانها وَنسَاء الْأمة عفافاً وفضْلاً وديناً وحُسْناً.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: سميت مَرْيَم البتول لتركها التزوُّج.
وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ الْهُذلِيّ: البَتِيلةُ من النّخل الوَدِيَّة، قَالَ وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ الفسيلة الَّتِي بانَتْ عَن أمّها، وَيُقَال للْأُم: مُبْتِلٌ، وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ﴾ (المزمل: ٨) يَقُول: أَخْلِصْ لَهُ إخلاصاً، يُقَال للعابد إِذا تَرك كلَّ شَيْء وَأَقْبل على الْعِبَادَة: قد تَبَتَّل أَي قَطَع كلَّ شَيْء إلَاّ أمرَ الله وطاعتَه، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله: وتبتل إِلَيْهِ أَي: انْقَطِعْ إِلَيْهِ فِي الْعِبَادَة، وَكَذَلِكَ صَدَقَةٌ بَتْلَةٌ أَي مُنْقَطِعَةٌ مِن مَال المتَصَدِّقِ بهَا خارجةٌ إِلَى سَبِيل الله، وَالْأَصْل فِي تَبَتَّلَ أَن تَقُولَ: تَبَتَّلْتُ تَبَتُّلاً، وبَتَّلْتُ تَبْتِيلاً، فَتَبْتِيلاً مَحْمُول على معنى بَتَّلَ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ قَالَ: المُبَتَّلَةُ من النِّسَاء الَّتِي لم يَرْكَبْ