وَقَالَ أَبو زَيد: يُقال للمنَارة: الْمِئْذَنة، والْمُؤْذَنَة.
ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ، يُقال: جَاءَ فلانٌ ناشراً أُذُنَيْهِ، أَي طامعاً.
ووجدتُ فلَانا لابِساً أُذُنَيْهِ، أَي مُتَغَافِلاً.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الأَذنَةُ: صِغار الْإِبِل والغَنَم.
ووَرق الشَّجر، يُقَال لَهُ: أَذَنَة، لصغَره.
قَالَ ابْن شُمَيل: أَذِنْتُ لِحديث فلانٍ، أَي اشْتَهَيْتُه.
وأَذِنْتُ لرائحة الطَّعام، أَي اشْتَهَيْتُه.
وَهَذَا طعامٌ لَا أَذَنَةٌ لَهُ، أَي لَا شَهْوَةَ لِرِيحِه.
وَقَوله: ﴿فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٧٩) ، أَي فَاعْلَمُوا: أَذِنَ يَأْذن، إِذا عَلِم.
وَمن قَرأَ: (فآذِنُوا) أَراد: أَعْلِموا مَنْ وَراءَكم بالحَرب.
وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿شُرَكَآئِى قَالُو ﷺ
١٧٦٤ - اْءَاذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن﴾ (السَّجْدَة: ٤٧) ، أَي أَعْلَمْنَاك.
﴿فَقُلْءَاذَنتُكُمْ عَلَى سَوَآءٍ﴾ (الْأَنْبِيَاء: ١٠٩) ، أَي أَعْلمْتُكُم مَا يَنْزِلُ عَلَيّ من الوَحْي.
﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (التَّوْبَة: ٣) ، أَي إعْلَام، وَهُوَ الإيذان.
والإيذان: الأذِين؛ قَالَ جَرير:
هَل تَمْلِكون مِن المَشَاعر مَشْعَراً
أَو تَشْهدُون لَدَى الْأَذَان أَذِينا
الْمُؤَذِّنُ: الْمُعْلِم بأَوْقات الصّلاة.
﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (الْبَقَرَة: ١٠٢) ، أَي بعِلْمه.
﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَاّ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (يُونُس: ١٠٠) ، أَي بِعلْمه.
ويُقال: بِتَوْفِيق اللَّهِ.
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٦٦) ، أَي أَعْلَم، وَهُوَ وَاقع مثل تَوَعّد. وَيجوز أَن يكون (تَفَعّلْ) من قَوْلك (تأَذن) ، كَمَا يُقال: تعلّم، بمَعْنى اعْلَمْ.
﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ (يُوسُف: ٧٠) أَي نادَى مُنَادٍ.
وَقَوله: ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ (التَّوْبَة: ٦٢) أَي يَأْذَن لما يُقال لَهُ، أَي يَسْتَمع فيَقْبَل.
قلتُ: قَوْله ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ أَرَادوا أَنه مَتَى بَلَغه عنّا أَنا تناولناهُ بسُوء أَنْكَرْنا ذَلِك وحَلَفنا عَلَيْهِ، فَيقْبل ذَلِك لأنّه أُذُن.
ويُقال: السُّلْطان أُذُن.
﴿انشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ (الإنشقاق: ٢) ، أَي سَمِعت سَمْع طاعةٍ وقَبُول، وَبِه سُمِّي الإذْنُ إذْناً.
ذين: ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: ذَامَه وذَانَه وذَابَه، أَي عابَه.