المُنذري، عَن أبي العبّاس: لَبَّيك، من: لَبّ بِالْمَكَانِ، وأَلبّ بِهِ، أَي أَقَامَ.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الأَعرابي: اللَّبّ: الطَّاعَة، وَأَصله من الْإِقَامَة.
وَقَوْلهمْ: لَبَّيك، اللَّب: وَاحِد، فَإِذا ثَنَّيت قلت فِي الرَّفع: لَبّان، وَفِي النّصْب والخَفض: لَبَّيْن. وَكَانَ فِي الأَصْل لَبَّينِك، أَي أطعتك مَرَّتين، ثمَّ حُذفت النُّون للإضافة، أَي أطيعك طاعتين مُقيماً عنْدك إِقَامَة بعد إِقَامَة.
اللَّيْث: لُبّ كل شَيْء من الثّمار: دَاخله الَّذِي يُطرح خَارجه، نَحْو: لُبّ الجَوز واللّوز.
ولُب الرجل: مَا جُعل فِي قلبه من العَقل.
قَالَ: ولُباب الْقَمْح، ولُباب الفُسْتق.
ولُباب الْإِبِل: خيارُها.
ولُباب الحَسَب: مَحْضُه.
واللُّباب: الْخَالِص من كُل شَيْء؛ وَقَالَ ذُو الرُّمّةَ يصف فَحْلاً مِئْنَاثاً:
سِبَحْلاً أبَا شِرْخَيْن أَحْيَا بَناتِه
مَقاليتُها فَهِيَ اللُّبابُ الحَبائسُ
وَقَالَ أَبُو الْحسن فِي الفالوذج: لُبابُ القَمْح بلُباب النَّحْل.
اللَّيْث: اللَّبَابة، مَصدر اللَّبِيب، وَقد لَبُبْتُ.
ورجُلٌ مَلْبوبٌ، إِذا وُصف باللَّبابة؛ وَقَالَ حَسّان:
وجاريةٍ مَلْبُوبة ومُنَجَّسٍ
وطارقةٍ فِي طَرْقِها لم تُشَدِّدِ
وَقَالَ النبيّ ﷺ إنّ الله مَنع مِنّي بَني مُدْلج لصلتهم الرَّحِم وطَعْنهم فِي أَلباب الْإِبِل.
ورُوي: فِي لَبّات الْإِبِل.
قَالَ أَبُو عُبيد: من رَوَاهُ فِي أَلْباب الْإِبِل فَلهُ مَعْنيان:
أَحدهمَا: أَن يكون أَرَادَ: جَمْع اللُّب، ولُبّ كل شَيْء: خالصه، كَأَنَّهُ أَرَادَ: خَالص إبلهم وكرائمها.
وَالْمعْنَى الثَّانِي: أَنه أَرَادَ جمع اللّبَب وَهُوَ مَوَاضِع المَنْحر من كُلّ شَيْء.
ونَرى أَن لَبَب الْفرس سُمِّي بِهِ، وَلِهَذَا قيل: لَبَّبْت فلَانا، إِذا جمعت ثيابَه عِنْد صَدره ونَحره ثمَّ جَرَرْته.
وَإِن كَانَ الْمَحْفُوظ اللّبّات فَهِيَ جمع اللّبّة، وَهِي مَوضِع النَّحر.
قَالَ: واللّبَب من الرَّمل: مَا كَانَ قَرِيبا من حَبْل الرّمْل.
وَفِي الحَدِيث أَن النبيّ ﷺ صلّى فِي ثوب وَاحِد مُتَلَبِّباً بِهِ، أَي تحزّم بِثَوْبِهِ عِنْد صَدْره.
وكُل من جَمع ثَوْبه متحزّماً، فقد تلبَّب بِهِ؛ وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب: