صَاحبهَا.
وَفِي حَدِيث سَلمة بن صَخْر أَنه أَتَى النبيّ ﷺ فَذكر أنّ رجلا ظاهَر من امْرَأَته ثمَّ وَقع عَلَيْهَا. فَقَالَ لَهُ النبيّ ﷺ (لعلّك بذلك يَا سَلمة؟ فَقَالَ: نعم، أَنا بذلك) .
يَقُول: لعلّك صاحبُ الْأَمر.
وَفِي حَدِيث عُمر أَنه أُتي بِامْرَأَة قد زَنت، فَقَالَ لَهَا: مَنْ بك؟
يَقُول: من صاحُبك؟
قَالَ شمر: ويُقال: لما رَآنِي بالسَّلاح هِرِب.
مَعْنَاهُ: لما رَآنِي أَقبلت بالسِّلاح، وَلما رَآنِي صاحبَ سِلاح؛ قَالَ حُميد:
رأَتْني بحَبْلَيها فردَّت مَخَافَة
أَرَادَ: لمّا رأتني أَقبلت بحبلَيْها.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ (الْحَج: ٢٥) أَدخل (الْبَاء) فِي قَوْله (بإلحاد) لِأَنَّهَا حَسُنت فِي قَوْله: وَمن يُرد بِأَن يُلحِد فِيهِ.
وقولُه تَعَالَى: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ﴾ (الْإِنْسَان: ٦) ، قيل: ذهب (بِالْبَاء) إِلَى الْمَعْنى، لِأَن الْمَعْنى: يَرْوَى بهَا عبادُ الله.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿﴾ (المعارج: ١) .
أَرَادَ، وَالله أعلم: سَأَلَ عَن عَذَاب وَاقع.
وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ (عَظِيمٍ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ (الْقَلَم: ٥، ٦) الْبَاء، بِمَعْنى (فِي) ، كَأَنَّهُ قَالَ: فِي أَيّكُم الْمفْتُون.
قَالَ الفَراء فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ (النِّسَاء: ٧٩ و ١٦٦) : دَخلت (الْبَاء) فِي قَوْله ﴿كفى باللَّه للمُبالغة فِي المَدْح وَالدّلَالَة على قَصد سَبيله، كَمَا قَالُوا: أَظرفْ بعَبد الله وأَنْبِل بِعَبْد الرحمان فأَدْخلوا (الْبَاء) على صَاحب الظّرف والنُّبل للمُبالغة فِي المَدح.
وَكَذَلِكَ قَوْلهم: ناهيك بأخينا وحَسبك بصديقنا أدخلُوا (الْبَاء) لهَذَا الْمَعْنى، وَلَو أَسقطت (الْبَاء) لقُلْت: كفى اللَّهُ شَهِيداً.
قَالَ: وَمَوْضِع (الْبَاء) وَقع فِي قَوْله تَعَالَى: وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ (النِّسَاء: ٧٩ و ١٦٦) .
وَقَالَ أَبُو بكر: انتصاب قَوْله ﴿شَهِيدا على الْحَال من الله أَو على القَطْع.
وَيجوز أَن يكون مَنْصوباً على التَّفسير مَعْنَاهُ: كفى بِاللَّه من الشَّاهِدين، فَيجْرِي من المَنْصوبات مَجْرى (الدِّرْهم) فِي قَوْلهم: عِنْدِي عشرُون دِرْهماً.
وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى: فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ (الْفرْقَان: ٥٩) ، أَي: سَلْ عَنهُ خَبِيرا يُخبرك؛ وَقَالَ عَلْقَمَة:
فَإِن تسأَلوني بالنّساء فإِنني
بصيرٌ بأَدْواء النِّساء طَبيبُ
أَي: تسأَلوني عَن النِّساء.