الحيَّات ضخم عَظِيم أَحْمَر يصيد الفأر. وَقَالَ: وَهِي بِبَعْض الْمَوَاضِع تستعار للفأر، وَهِي أَنْفَع فِي الْبَيْت من السنانير.
وَقَالَ حُمَيد بن ثَور:
شَدِيدا توقّيه الإمامَ كَأَنَّمَا
يَرى بتوقّيه الخِشاشة أرقما
فَلَمَّا أنته أنشبت فِي خِشاشه
زِماماً كثعبان الحَمَاطة محكما
قَالَ الْأَزْهَرِي: ومَثْعب الْحَوْض: صُنْبُوره وَهُوَ ثَقْبه الَّذِي يخرج مِنْهُ المَاء. قَالَ: وَرُوِيَ عَن ثَعْلَب فِي قَوْله تَعَالَى وتشبيهه عَصا مُوسَى بثعبان مُبين فِي مَوضِع، وَقد شبَّهها فِي مَوضِع آخر بالجان فَقيل الثعبان: أضخم الحَيَّات جُثّة، والجانّ: أخفُ الحيَّات وألطفها غَلْقاً فَكيف شبّهت الْعَصَا مرّة بالثعبان ومرَّة بالجانّ؟ فَقَالَ شبَّهها فِي ضخمها بالثعبان، وَفِي خفَّتها بالجان وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزّجاج.
بثع: أَبُو زيد: بَثِعت لِثَةُ الرجل تَبْثَع بُثُوعاً إِذا خرجت وَارْتَفَعت حَتَّى كأنَّ بهَا وَرَماً، وَذَلِكَ عيب وَإِذا ضحك الرجل فَانْقَلَبت شفته فَهِيَ باثعة أَيْضا.
وَقَالَ اللَّيْث: البَثَغ ظُهُور الدَّم فِي الشفتين وَغَيرهمَا من الجَسَد. قَالَ: وَهُوَ البَثَغ بالغين فِي الْجَسَد.
قلت: لم أسمع البَثَغ بالغين لغيره.
بعث: قَالَ اللَّيْث: بَعَثت الْبَعِير فانبعث إِذا حللت عِقَاله وأرسلته لَو كَانَ باركاً فأثرته. قَالَ: بعثته من نَومه فانبعث. قَالَ والبَعْث: بَعْث الجُنْد إِلَى العَدُوّ. قَالَ والبَعْث يكون نَعْتاً للْقَوْم يُبْعثون إِلَى وَجه من الْوُجُوه؛ مثل السفَر والرَكْب. بَعيث: اسْم رجل. قلت: هُوَ شَاعِر مَعْرُوف من بني تَمِيم؛ وبَعيث لقب لَهُ، وَإِنَّمَا بعَّثَه قولُه:
تبعَّث مني مَا تبعَّث بَعْدَمَا استمرْ
قلت: وبُعاث بِالْعينِ: يَوْم من أَيَّام الْأَوْس والخزرج مَعْرُوف ذكره الْوَاقِدِيّ وَمُحَمّد بن إِسْحَاق فِي (كِتَابَيْهِمَا) . وَذكر ابْن المظفّر هَذَا فِي كتاب (الْغَيْن) فَجعله يَوْم بُغَاث فصحّفه. وَمَا كَانَ الْخَلِيل ح يخفي عَلَيْهِ يومُ بُعَاث؛ لِأَنَّهُ من مشاهير أيَّام الْعَرَب، وَإِنَّمَا صحَّفه اللَّيْث وَعَزاهُ إِلَى خَلِيل نفسِه، وَهُوَ لِسَانه. وَالله أعلم.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ قَالُواْ ياوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ﴾ (يس: ٥٢) هَذَا وقف التَمَام وَهُوَ قَول الْمُشْركين يَوْم النُشُور وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمانُ﴾ (يس: ٥٢) قَول الْمُؤمنِينَ و ﴿وُوِهَاذَا﴾ رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر ﴿مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا﴾ وقرىء (يَا ويلنا مِن بَعْثِنا من مرقدنا) أَي مِن بَعْث الله إيانا من مرقدنا. والبعث فِي كَلَام الْعَرَب على وَجْهَيْن أَحدهمَا الْإِرْسَال؛ كَقَوْل الله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى﴾ (الْأَعْرَاف: ١٠٣) مَعْنَاهُ: أرسلنَا. والبَعْث: إثارة بارِكٍ أَو قَاعد. تَقول بعثت الْبَعِير فانبعث أَي أثرته فثار. والبَعْث أَيْضا: الْإِحْيَاء من الله للموتى. وَمِنْه قَوْله جلّ وعزّ: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ (البَقَرَة: ٥٦) أَي