من العَمْر وَهُوَ القُرْط والعَمّار: الطيّب الثَّنَاء وَالطّيب الروائح مَأْخُوذ من العَمَار وَهُوَ الآس. قَالَ: وعمَّار المجتمِع الْأَمر اللَّازِم للْجَمَاعَة الحِدِب على السُّلْطَان مَأْخُوذ من العِمَارة وَهِي الْقَبِيلَة المجتمِعة على رَأْي وَاحِد. قَالَ: وعمَّار: الرجل الْحَلِيم الوَقُور فِي كَلَامه وفعاله، مَأْخُوذ من العَمارة، وَهِي الْعِمَامَة. وعَمَّار مَأْخُوذ من العَمْر وَهُوَ الْبَقَاء، فَيكون بَاقِيا فِي إيمَانه وطاعته وَقَائِمًا بِالْأَمر وَالنَّهْي إِلَى أَن يَمُوت قَالَ: وعَمَّار: الرجل يجمع أهلَ بَيته وأصحابَه على أدب رَسُول الله ﷺ وَالْقِيَام بسُنّته، مَأْخُوذ من العَمَرات وَهِي اللَحَمات الَّتِي تكون تَحت اللحِي، وَهِي النغانغ واللغاديد. وَهَذَا كُله محكيّ عَن ابْن الْأَعرَابِي.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فِي أصل اللسَان عَمْرَتان. وَيُقَال عُمَيميرتان، وهما عظمان صغيران فِي أصل اللِّسَان. والعَمِيرة: كُوَّارة النَحْل.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال كَثِير بَثِير بَجِير عَمِير، هَكَذَا قَالَ بِالْعينِ. قَالَ: والمعمور: المخدوم. وعمرت رَبِّي وججَته أَي خدمْته. وَيُقَال للصنَبُع: أمُّ عَامر كَأَن وَلَدهَا عَامر وَمِنْه قَول الْهُذلِيّ:
وَكم من وجار كَجيْب القمِيص
بِهِ عَامر وَبِه فُرْعُل
وَمن أمثالهم: خامِري أمّ عَامر، وَيضْرب مَثَلاً لمن يُخدع بلين الْكَلَام. وَيُقَال: تركت الْقَوْم فِي عَوْمرة أَي فِي صياح وجَلَبة.
والعمَارة: الحَيّ الْعَظِيم تنفرد بظَعْنها وإقامتها ونُجْعتها. وَهُوَ من الْإِنْسَان: الصَدْر، سمّي الحيّ الْعَظِيم عِمارة بعمارة الصَّدْر، وَجَمعهَا عمائر.
وَمِنْه قَول جرير:
يجوس عمَارَة ويكفّ أُخْرَى
لنا حتّى نجاوزها دَلِيل
ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَا تُعْمِروا وَلَا تُرقبوا، فَمن أُعْمِر دَارا أَو أُرْقِبها فَهِيَ لَهُ ولورثته من بعده.
وَقَالَ أَبُو عبيد: هِيَ العُمْرى والرقْبى. والعُمْرَى: أَن يَقُول الرجل للرجل: دَاري هَذِه لَك عمرك أَو يَقُول: دَاري هَذِه لَك عمري، فَإِذا قَالَ ذَلِك وسلَّمها إِلَيْهِ كَانَت للمعمَر وَلم ترجع إِلَى المعمِر إِن مَاتَ.
وأمّا الرُقْبَى: فَأن يَقُول الَّذِي أرقبها: إِن متَّ قبلي رجعت إليّ، وَإِن متُّ قبلك فَهِيَ لَك. وأصل الْعُمْرَى مَأْخُوذ من العُمْر، وأصل الرقبى من المراقبة، فَأبْطل النَّبِي ﷺ هَذِه الشُّرُوط وأمضى الْهِبَة. وَهَذَا الحَدِيث أصل لكلّ من وهب هِبة فَشرط فِيهَا شرطا بعد مَا قبضهَا الْمَوْهُوب لَهُ: أَن الهِبَة جَائِزَة وَالشّرط بَاطِل.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزَّ: ﴿مَّنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾ (الطّور: ٤) : جَاءَ فِي التَّفْسِير أَنه بَيت فِي السَّمَاء بِإِزَاءِ الْكَعْبَة، يدْخلهُ كلَّ يَوْم سَبْعُونَ ألْفَ ملَكٍ يخرجُون مِنْهُ وَلَا يعودون إِلَيْهِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: العُبْريّ والعُمْريّ: السِدْر الَّذِي يَنْبت على الْأَنْهَار ويَشرب المَاء.