بَين الشِّيعَة فِي صِحَّته أَيْضا وَمن يَقُول مِنْهُم بِصِحَّتِهِ يقْرَأ صُورَة حرف الْجَرّ اسْمه كرم الله وَجهه وَيحمل الْبَاء على السَّبَبِيَّة وَيَقُول إِن الْمَعْنى أَن من فصل بيني وَبَين آلى بِسَبَب عداوته وخصومته لعَلي كرم الله وَجهه فَلم ينل شَفَاعَتِي - وَإِن سلمنَا أَن الحَدِيث صَحِيح فَالْوَاجِب حمله على هَذَا إِذْ من المستبعد جدا أَن يحكم بالحرمان من شَفَاعَته ﵊ بِمُجَرَّد إِيرَاد كلمة على بَين النَّبِي ﵇، وَآله الْكِرَام، والمحروم من شَفَاعَته ﵇، إِنَّمَا هُوَ الْكَافِر وَوجه وجوب الصَّلَاة على النَّبِي ﵇، وَآله الْعِظَام مَذْكُور فِي الْحَمد.
(ف (٦٥)) .
صَلَاة العبهر: فِي من رَآنِي فقد رأى الْحق إِن شَاءَ الله الْأَعَز الأحق.
الصُّلْح: فِي اللُّغَة اسْم من الْمُصَالحَة وَهِي المسالمة بعد الْمُنَازعَة والموافقة وَبعد الْمُخَالفَة وَللَّه در النَّاظِم.
(صف كشيده هردو مزكانش بخون استاده اند ... )
(صلح خواهد شدّ كه مردم درميان افتاده اند ... )
وَفِي الشَّرْع عقد يرفع النزاع. وركنه الْإِيجَاب وَالْقَبُول، وَشَرطه أَن يكون الْبَدَل أَي الْمصَالح عَلَيْهِ مَالا مَعْلُوما إِذا احْتِيجَ إِلَى قَبضه وَإِلَّا لَو يشْتَرط معلومية. وَالصُّلْح على ثَلَاثَة أَقسَام صلح مَعَ إِقْرَار الْمُدعى عَلَيْهِ مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي. وَصلح مَعَ سُكُوته عَنهُ بِأَن لَا يقر وَلَا يُنكر. وَصلح مَعَ إِنْكَاره عَنهُ وَلكُل أَحْكَام فِي الْفِقْه. ثمَّ اعْلَم أَن الصُّلْح عَمَّا اسْتحق أَي وَجب وَلزِمَ بِعقد المداينة على بعض مَاله عَلَيْهِ من جِهَة أَخذ لبَعض حَقه وَإِسْقَاط للْبَاقِي لَا مُعَاوضَة لِأَن مُبَادلَة الْأَكْثَر بِالْأَقَلِّ لَا تجوز. وَمن قَوْلهم (أَخذ لبَعض حَقه) يعلم أَنه لَا بُد وَأَن يكون بدل الصُّلْح من جنس مَا اسْتحق. وَالْمرَاد بِعقد المداينة عقد يُوجب الدّين على الْمُدعى عَلَيْهِ بِأَن بَاعَ عبدا بِأَلف أَي لم ينْقد الثّمن وَلَكِن المُرَاد بِعقد المداينة هَا هُنَا كل أَمر يُوجب دينا سَوَاء كَانَ بيعا أَو غصبا أَو غير ذَلِك وَإِنَّمَا عبروه تَحَرُّزًا عَن سوء الظَّن بِحَال الْمُسلم وحملا لأَمره على الصّلاح فِي بَاب الصُّلْح.
الصلب: ضد الرخو وَمِنْه حجر صلب وَأَيْضًا الصلب بِالْفَارِسِيَّةِ بردار كشيدن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿لأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ أَي عَلَيْهَا وَكَيْفِيَّة الصلب الْمَشْرُوع لقاطع الطَّرِيق حِين قَتله وَأَخذه مَا لَا أَن يغرز خَشَبَة فِي الأَرْض ويربط عَلَيْهَا خَشَبَة أُخْرَى فَيَضَع قَدَمَيْهِ على تِلْكَ الْخَشَبَة ويربط من أَعْلَاهُ خَشَبَة أُخْرَى ويربط عَلَيْهَا يَدَاهُ ثمَّ يطعن بِالرُّمْحِ فِيهِ.