وذكر القرطبي في تفسيره قول الحسين ثم قال: " وهذا أخذه من حديث أبى هريرة ﵃ عن النبي ﷺ فيما يحكي عن ربِّه ﷿ قال: (أذنب عبدٌ ذنباً فقال اللهم اغفر لي ذنبي فقال ﵎ أذنب عبدي ذنباً فعَلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال أي ربِّ اغفر لي ـ ذنبي ـ فذكر مثله مرتين، وفي آخره: اعمل ماشئت فقد غفرتُ لك) أخرجه مسلم " (¬١) (¬٢).
قال النووي في قوله (اعمل ما شئت فقد غفرت لك) " معناه مادمت تذنب، ثم تتوب غفرت لك " (¬٣).
قال ﷺ: (إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه) أخرجاه في الصحيحين (¬٤).
وعلى العبد إذا ذكر ذنبه علم أن له رباً يغفر الذنوب ولا يتعاظمه ذلك ولو كثرت، وأن من تاب تاب الله عليه وهذا كقوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٤] وكقوله ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠]، ولو تكرر ذنبه مائة مرة أو ألف مرة أو أكثر وتاب في كل مرة قبلت توبته ـ والحمد لله ـ.
وللترمذي (¬٥) عن أبى بكر ﵃ مرفوعاً: (ما أصر من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة) (¬٦).