قال الشنقيطي في الأضواء: (والظاهر عندي في ضابط الكبيرة أنها كل ذنب اقترن بما يدل على أنه أعظم من مطلق المعصية، سواء كان ذلك الوعيد عليه بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب أو كان وجوب الحد فيه أو غير ذلك مما يدل على تغليظ لتحريم وتوكيده) (¬١).
ولعل الأمر هيِّناً في مثل تلك الأقوال التي قيلت، فقد ذُكرت على سبيل الوصف لا الضبط التام – والله أعلم –.
ثم إنه ذهب بعض العلماء إلى ضبطها بالعد لا بالحد ومنهم ابن جرير الطبري بذكره أنها سبع (¬٢) وقيل غير ذلك (¬٣).
وأوصلها الحافظ الذهبي في كتابه المشهور الكبائر إلى سبعين كبيرة.
ورُوى عن ابن عباس ﵁ أن رجلاً قال له: كم الكبائر، أسبع هي، قال: إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع .. (¬٤)
و لو قيل أن ما ذكره الحسين هو على سبيل الضبط للكبيرة، تكون الكبائر معلومة معدودة، والصحيح أن الكبائر لا حصر لعددها – والله أعلم – (¬٥).
وختاماً: فإن الله تعالى - الغفور الرحيم – قد تكفل بهذا النص ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]
لمن اجتنب الكبائر أن يدخله الجنة (¬٦).
وقد قال ابن مسعود ﵁ خمس آيات في سورة النساء لهن أحب إليَّ من الدنيا جميعا ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠]