سورة الإسراء
قال تعالى ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [الإسراء: ٧].
[٥٠] قال الحسين بن الفضل: (يعني فلها ربٌّ يغفر الإساءة).
الكشف والبيان للثعلبي (¬١) ص: ٣٠٤ (¬٢)
الدراسة
لقد تقرر في العقول أن الإحسان إلى النفس حسن ومطلوب، وأن الإساءة إليها قبيحة مردودة فلهذا المعنى قال تعالى ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾. في اللام في قوله ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (¬٣) أوجه: -
الأول: بمعنى إلى (فإليها ترجع الإساءة) (¬٤) وإليه ذهب الطبري، وقال: " والمعنى: فإليها كما قال: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥] والمعنى: أوحى إليها (¬٥) ". وحروف الإضافة يقوم بعضها مقام بعض (¬٦).
الثاني: أنها على بابها (¬٧). وإنما أتى بها دون (على) للمقابلة في قوله ... (لأنفسكم) فأتى بها ازدواجاً. (¬٨).
قال أبو البقاء: " وقيل على بابها، وهو الصحيح؛ لأن اللام للاختصاص، والعامل مختص بجزاء عمله حَسَنِه وسيِّئه ". (¬٩)
وقال الزَّمخشري: " أي الإحسان والإساءة: كلاهما مختص بأنفسكم، لا يتعدَّى النفع والضرر إلى غيركم". (¬١٠)