قال تعالى ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١]
[٥١] قال الحسين بن الفضل: (يعني الذي عرَّفَني أنه (لم يتخذ ولداً).
الكشف والبيان للثعلبي (¬١) ص ٤٥١ (¬٢).
الدراسة
لما أثبت ﷾ لنفسه الكريمة الأسماء الحسنى نزه نفسه ﷾ عن النقائص فقال: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ (¬٣) فأمر الله نبيه محمد ﷺ بأن يحمده مع وحدانيته، ومعنى الحمد لله هو: الثناء عليه سبحانه بما هو أهله، ورب الأرباب لا ينبغي له أن يتخذ ولداً، قال تعالى ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٣) (¬٤)
قال ابن تيمية: " وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمَّى به نفسه بين النفي والإثبات " (¬٥).
وصفات النفي عن الله ﷿ كثيرة، لكن الإثبات أكثر، لأن صفات الإثبات كلها صفات كمال ... ولهذا فأن صفات النفي تأتي كثيراً عامة غير مخصصة بصفة معينة، والمخصص بصفة معينة لا يكون إلا لسبب (¬٦)، كقوله ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ رداً لقول من قال: إن لله ولداً.
فله وحده سبحانه الأسماء الحسنة والصفات العلى، وهو ﷾ إذا أثنى على نفسه بثناء فُهم منه تنزهه سبحانه عن خلافه، ومن هنا يُفهم وجه قول الحسين (عرفني) فالتعريف من لوازم سياق الآية - والله أعلم -