قال الحسين بن الفضل: (وهم يعلمون أنَّ لهم رباً يغفرُ الذُّنوب، وإنما اقتبس هذا من قول النبي ﷺ: (من أذنب ذنباً وعلم أن له رباً يغفر الذنوب غفر له وإن لم يستغفر).
فربط الآية بالحديث من خلال المعنى الذي ذكره، وجعل تفسير الآية مقتبساً من الحديث.
ج - في قوله: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [يونس: ٩٤].
قال الحسين بن الفضل: (إنْ مع حروف الشرط لا يثبت الفعل، والدليل عليه ما روي أن الرسول ﷺ قال لما نزلت هذه الآية: قال (والله لا أشك ولا أسأل).
فهنا استشهد بالحديث على بيان معنى إنْ، واستدل بأنها نافية في هذا الموضع بالحديث الذي نفى الشك عنه بلا النافية، فربط الآية بالحديث من خلال بيان معنى الحرف.
د - في قوله تعالى ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: ١٢].
قال الحسين بن الفضل: (العجب من الله ﷿ إنكار الشَّيء وتعظيمه، وهو لغة العرب وقد جاء في الخبر (عجب ربكم من ألّكم وقنوطكم).
وهنا اعتمد الحسين على الحديث في بيان المعنى اللغوي للعجب.
المبحث الثالث
منهجه في تفسير القرآن باللغة
لقد اختار الله سبحانه خاتم الأنبياء والمرسلين محمداً ﷺ وهو العربي الفصيح بيد أنه من قريش، وكانت السنن أن يكون الكتاب بلسان القوم، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤)﴾ [إبراهيم: ٤]
وقد نصَّ الله تعالى على عربية القرآن في آيات عديدة منها:
قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢]
وقوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٢٨].