ب- في قوله تعالى ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠].
قال الحسين بن الفضل: (والفرق بينهما أن قوله: ﴿تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ أي: معناه تجري من تحت الأشجار، وقوله (من تحتها) أي: ينبع الماء من تحت الأشجار).
ولقد تبين ممَّا سبق كيف كان الحسين يفسر الآيات ببيان معناها اللغوي، وقد أجاد ﵀ في هذا المجال، وأبدع، كيف لا وهو البحر في اللغة والمعاني!
ثانياً: بيان أساليب اللغة الواردة في الآيات:
وهي عنده على النَّحو التالي:
١ - أسلوب الخطاب العربي في (ما):
كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨].
قال الحسين بن الفضل: (إنما أراد بقوله (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) الأوثان دون غيرها؛ لأنه لو أراد الملائكة والناس لقال: (ومن تعبدون) حيث استخدم أسلوب الخطاب العربي في (ما) و (مَن).
٢ - أسلوب الكناية:
كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٣].
قال الحسين بن الفضل: (هذا تعريض للتَّفهيم والتَّنبيه؛ لأنه لم يكن هناك نعاج ولا بغيٌ، وإنما هو كقول الناس: ضرب زيدٌ عمراً وظلم عمروٌ زيداً واشترى بكر داراً، وما كان هناك ضرب ولا ظلم ولا شراء).
٣ - أسلوب الحذف (¬١):