الدراسة
قال الجوهري: " وخرَّ لله ساجداً يَخِرّ خُرُورَاً، أي سقط ". (¬١)
ومعنى خرَّ: سقط سقوطاً يسمع منه خرير، والخرير: يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو. وقوله تعالى: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: ١٠٠] فاستعمال الخرِّ تنبيه على اجتماع أمرين: السقوط وحصول الصوت منهم بالتسبيح. (¬٢)
والركوع هو الانحناء بقصد التعظيم دون الوصول إلى الأرض. (¬٣)
وفسروه هنا بالسجود (¬٤). قال الطبري: " وخرَّ ساجداً لله (¬٥)
وذكر ابن العربي أنه لا خلاف بين العلماء أن الركوع هاهنا السجود لأنه أخوه، إذ كل ركوع سجود وكل سجود ركوع وقال: " فإن السجود هو الميل والركوع هو الانحناء وأحدهما يدل على الآخر ولكنه قد يختص كل واحد منهما بهيئة، ثم جاء على تسمية أحدهما بالآخر فسمي السجود ركوعاً " (¬٦)
وقال ابن عاشور: " قلتُ: الخلاف موجود " (¬٧)
وقال الحسن: لأنه لا يكون ساجداً حتى يركع. (¬٨)
وقيل إنه عبر عن السجود بالركوع (¬٩) لجامع الإنحناء.
قال الزمخشري: " وعبر بالراكع عن الساجد، لأنه ينحني ويخضع كالساجد" (¬١٠).
أو ذكره لأنه أول أحوال الخرور (¬١١) وقيل في معنى الآية غير ذلك. (¬١٢)
والآية كما قال الرازي في تفسيره تدل على الركوع وقال: " وأما السجود فقد ثبت بالأخبار " (¬١٣).
وقال الآلوسي: " وقال الحسين بن الفضل: أي خرَّ من ركوعه أي سجد بعد أن كان راكعاً، وظاهره إبقاء الركوع على حقيقته، وجعل (خرَّ) بمعنى سجد " (¬١٤)