وقال بعضهم: يعني من السموات، (¬١) و في قوله تعالى: ﴿فَاهْبِطْ مِنْهَا﴾
[الأعراف: ١٣] دلالة على أنه كان في السماء.
وهذا القول حقيقة الأمر قريبٌ من الأول إلا أنه أعم منه.
قال السعدي: " أي من السماء والمحل الكريم " (¬٢) وقيل غير ذلك. (¬٣)
ونسب الثعلبي إلى الحسن وأبي العالية قولهم في ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾ أي من الخِلْقَة التي أنت فيها. (¬٤)
وصحّح هذا التأويل الحسين بن الفضل بقوله السابق.
قال ابن عطية: " فقالت فرقة أمره بالخروج من الجنة، وقالت فرقة من السماء، وحكى الثعلبي عن الحسن وأبي العالية أن قوله (منها) يريد به الخلقة التي أنت فيها، ومن صفات الكرامة التي كانت له، قال الحسين بن الفضل: ورجعت له أضدادها.
وعلى القول الأول فإنما أمره أمراً يقتضي بعده عن السماء ولا خلاف أنه أهبط إلى الأرض. " (¬٥)
وقد ذكر بعض المفسرين نحواً من قول الحسين بدون نسبته، ويصدرونه بقولهم (قيل) (¬٦) وأجده تأويلاً غريباً، ويحتاج إلى نقل صحيح لأنه يتعلق بالمغيبات ولا سبيل إلى معرفة الأمور المغيبة وهي الأمور التي لا يمكن إدراكها بطريق الاجتهاد وقوة الاستنباط إلا بوحي من قرآن أو سنة، وله الحمد وحده أنه لم يتعلق بمعرفته حكم تكليفي، والله أعلم بالصواب.