سورة غافر
قال تعالى ﴿قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾ [غافر: ٧٤].
[٧٢] قال الحسين بن الفضل: (يعني لم نكن نصنع من شيء، أي: ضاعت عبادتنا لها، فلم نكن نصنع شيئاً).
الكشف والبيان للثعلبي (¬١) / ٥٥١ (¬٢)
الدراسة
قال تعالى ﴿قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [غافر: ٧٣]
فأجاب المساكين عند ذلك، فقالوا: ضلُّوا عنا: أي عدلوا عنا، فأخذوا غير طريقنا، وتركونا في هذا البلاء، بل ما ضلوا عنا، ولكنا لم نكن ندعو من قبل شيئاً: أي لم نكن نعبد شيئاً (¬٣) كما تقول: حسبتُ أن فلاناً شيء، فإذا هو ليس بشيء إذا خبرته فلم تر عنده خيراً. (¬٤)
لأنهم أرادوا أن الأصنام لم تكن شيئاً؛ لأنها لم تكن تضر ولا تنفع وهو قول الأكثرين. (¬٥)
قال القرطبي: " وليس هذا إنكاراً لعبادة الأصنام، بل هو اعتراف بأن عبادتهم الأصنام كانت باطلة ". (¬٦)
والذي فهمته من قول الحسين أنه داخل في هذا المعنى - والله أعلم -
ويجوز أن يكون المعنى كما ذكره بعضهم بأن قولهم هذا على وجه الجحود كقوله جلت عظمته ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] (¬٧) وإلى هذا ذهب ابن كثير (¬٨)، فهؤلاء كذبوا وأنكروا أنهم عبدوا غير الله.