قال تعالى ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢].
[٧٥] قال الحسين بن الفضل: (يعني أهل الإيمان من يؤمن ومن لا يؤمن).
الكشف والبيان للثعلبي (¬١) / ٣٢٦ (¬٢)
وزاد القرطبي (¬٣) (أي ما كنت تدري ما الكتاب ولا أهل الإيمان، وهو من باب حذف المضاف؛ أي من الذي يؤمن؟ أبو طالب أو العباس أو غيرهما).
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٦/ ٥٣.
الدراسة
الحذف لغة: الإسقاط (¬٤)
واصطلاحاً: إسقاط جزء الكلام أو كله لدليل. (¬٥)
والحذف خلاف الأصل (¬٦)، ولا تقبل دعواه إلا بدليل (¬٧) وقد ذكر له أهل العلم شروطاً متعددة لا يحكم به إلا بتوفرها (¬٨)
وقد ذهب الحسين بن الفضل إلى وجود حذفين في قوله تعالى ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾
الأول: أهل الإيمان.
الثاني: من يقابلهم وهم الكفار.
وقد قال البغوي: " يعني شرائع الإيمان ومعالمه (¬٩) وقال ابن كثير: " أي على التفصيل الذي شرع لك في القرآن (¬١٠) ".
وقوله تعالى في آية يوسف ﴿وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ كقوله هنا ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى﴾ على أصح التفسيرات. (¬١١)
وقال ابن خزيمة: الإيمان في هذا الموضع الصلاة، ودليله: قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] (¬١٢) وقال السمعاني: " المعروف أن المراد به شرائع الإيمان وهذا قد حُكي عن محمد بن إسحاق بن خزيمة وغيره من أهل السنة " (¬١٣)