سورة محمد
قال تعالى ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ [محمد: ١٩]
[٨٠] قال الحسين بن الفضل: (فازدد علماً على علمك)
الكشف والبيان للثعلبي (¬١) / ٣٤ (¬٢)
الدراسة
قال الزجاج: " والمعنى قد بيَّنَّا ما يدل على أن الله واحد، فاعلم أنه لا إله إلا الله والنبي ﵇ قد علم ذلك، ولكنه خطاب يدخل الناس فيه مع النبي ﷺ كما قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١]، والمعنى: من عَلِمَ فليقم على ذلك العلم، كما قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] أي ثبتنا على الهداية " (¬٣).
وقال النحاس: " والمخاطبة للنبي ﷺ مخاطبة لأمته، أي: اثبتوا على هذا " (¬٤)
وذهب الزمخشري (¬٥) وغيره (¬٦) إلى أن المعنى: فاثبت على ما أنت عليه من العلم بوحدانية الله.
وذكر السمعاني أن المعنى من وجهين، أحدهما: أن المراد منه هو الثبات على العلم لا ابتداء العلم، والثاني: أن معناه: فاذكر أنه لا إله إلا الله، فعبَّر عن الذكر بالعلم؛ لحدوثه عنده. (¬٧)
قال ابن كثير في تفسيره: " هذا إخبار بأنه لا إله إلا الله ولا يتأتى كونه أمراً بعلم ذلك، ولهذا عطف عليه بقوله ﷿ ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (¬٨)
وقال النحاس: " وقيل: فاعلم علماً زائداً على علمك لأن الإنسان قد يعلم الشيء من جهات " (¬٩).