والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن الآية الأولى التي قال فيها: " طوعاً " أنه أراد أنه لا تزر نفس وزر أخرى ابتداءً، فالله لا يحملها ما لا تعمله، أما إذا أضلت غيرها فقد حملت هذا الوزر، وستحمل وزر من أضلته " كرهاً: أي رغماً عنها.
قال تعالى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]
[٨٨] دعا عبد الله بن طاهر، والي خراسان الحسين بن الفضل فقال له: أشكلت عليَّ ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي قال: وما هنَّ أيها الأمير قال: .. وقوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ فما بال الأضعاف، فقال الحسين بن الفضل: (وأما قوله ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ يعني من طريق العدل. ومجاز الآية: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ عدلاً وَلي أن أجزيهُ بواحدةٍ ألفاً).
الكشف والبيان للثعلبي (¬١) / ٣٧٦/ ٣٧٧ (¬٢).
الدراسة
قال الزجاج: " ومعناه، ليس للإنسان إلا جزاء سعيه، إن عَمل خيراً جُزي خيراً، وإن عمل شرَّاً جُزي شراً " (¬٣).
واختلف العلماء في هذه الآية على أقوال: (¬٤)
قال عكرمة: كان ذلك لقوم إبراهيم وموسى، فاما هذه الأمة فلهم ما سعوا وما سعى لهم غيرهم، لما روي أن امرأة دفعت صبياً لها فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: (نعم ولك أجر) (¬٥). وقال رجل للنبي ﷺ: إن أمي افتُلِتت نفسها، فهل لها أجر إن تصدقتُ عنها؟ قال: (نعم). (¬٦)
وقال الربيع بن أنس: أن المراد بالانسان ها هنا الكافر، فأما المؤمن فله ما سعى، وما سُعي له. (¬٧)