سورة المزمل
قال تعالى ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥]
[٩٧] روى الثعلبي عن إبي إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم يقول: سمعت الحسين بن الفضل وسئل عن هذه الآية، فقال: (معناها إنا سنلقي عليك قولاً خفيفاً على اللسان ثقيلاً في الميزان).
الكشف والبيان للثعلبي (¬١) / ٦٠ (¬٢).
الدراسة
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾
فقال الحسن: العمل به، قال: إن الرجل ليَهذُّ (¬٣) السورة، ولكن العمل به ثقيل.
وقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده.
وقال ابن زيد: هو والله ثقيل مبارك القرآن، كما ثقل في الدنيا ثَقُل في الموازين يوم القيامة. (¬٤)
وقال الفراء: ليس بالخفيف ولا السَّفساف (¬٥)؛ لأنه كلام ربنا ﵎ (¬٦).
واختار ابن جرير أنه ثقيل على الوجهين ثقيل محمله، ثقيل العمل بحدوده ... وفرائضه، فهو كما وصفه جلَّ ثناؤه بأنه قول ثقيل. (¬٧)
وفي الآية أطلق وصف الثقيل ولم يقيِّده بنوع من الثقل، وما ذكره المفسرون فإنه نوع من أنواعه يحتمله وصف " ثقيلاً " فجائز أن يكون ثقيلاً في الميزان، لمن عمل به، وجائز أن يكون ثقيلاً في التكاليف، وجائز أن يكون ثقيلاً حال نزوله على النبي ﷺ، والله أعلم (¬٨).