وقال النحاس في تقديرهم عن كرامة ربّهم: " وهذا خطأ على مذهب النحويين منهم الخليل (¬١) وسيبويه، ولا يجوز عندهما ولا عند غيرهما من النحويين: جاءني زيدٌ، بمعنى جاءني غلامه وجاءتني كرامته ". (¬٢)
وحاصل القول أن قول الحسين ﵀ هو قولٌ صحيح وهو على مذهب أهل السنة في إثبات الرؤية لأن الله تعالى إذا حجب الكل لم يكن هذا عذاباً لهم ولكن مفهوم قوله ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ أن المؤمنين غير محجوبين عن رؤيته فسيرونه حقاً ـ نسأل الله من فضله ـ
قال الزجاج: " وفي هذه الآية دليل على أن الله يُرى في الآخرة لولا ذلك لما كان في هذه الآية فائدة، ولا خست منزلة الكفار بأنهم يحجبون عن الله ﷿.
وقال تعالى في المؤمنين ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ فأعلم الله ﷿ أن المؤمنين: ينظرون إلى الله، وأن الكفار يحجبون عنه" (¬٣)
وسبب حجبهم هذا عن رؤية ربهم أنهم حجبوا أنفسهم في الدنيا عن توحيده واتباع أنبيائه ولذا حجبوا عن رؤيته في الآخرة.
قال الشيخ ابن عثيمين: " وذلك في يوم القيامة فإنهم يحجبون عن رؤية الله ﷿ كما حُجبوا عن رؤية شريعته وآياته، فرأوا أنها أساطير الأولين" (¬٤).