قال النَّوويُّ (¬١): " في قوله ﷺ: (ثمَّ أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] هذا دليلٌ صريح في أنَّ أول ما نزل من القرآن (اقرأ)، وهذا هو الصواب الذي عليه الجماهير من السَّلف والخلف " (¬٢).
وقال في موضع آخر: " فالصَّواب أنَّ أول ما نزل (اقرأ) وأنَّ أول ما نزل بعد فترة الوحي ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] وأمَّا قول من قال من المفسِّرين: أول ما نزل الفاتحة فبطلانُه أظهر من أن يُذكر والله أعلم " (¬٣).
وقال السُّيوطيُّ: " اُختُلف في أول ما نزل من القرآن على أقوال: أحدها، وهو الصحيح ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. [العلق: ١] (¬٤).
والحاصل أنَّ أول ما نزل من القرآن ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] وهذا هو المحفوظ، وأنَّ نزول الفاتحة كان بعد ذلك، وعلى هذا فما نقله الحسين ﵀ مغاير للصَّحيح الرَّاجح، إلا إذا كان مقصدُ الحسين أنَّ سورة الفاتحة أولُ سورة كاملة نزلت فقد يكون له وجه، وإن كان لا يظهر هذا من عبارته ـ والله أعلم ـ.
قال الزَّركشيُّ (¬٥): "وطريق الجمع بين الأقاويل أنَّ أوَّل ما نزل من الآيات ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] وأول ما نزل من أوامر التبليغ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] وأول ما نزل من السور سورة الفاتحة .. " (¬٦).