وقطرب (¬١) وحُكى عن المبرد (¬٢)، وانتصر له الزمخشري (¬٣)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٤)، وتلميذاه ابن القيم وابن كثير (¬٥)، وابن عاشور (¬٦)، وغيرهم.
وهذا خارجٌ عن حد المعنى، ولا علاقة له به، وكثير من الباحثين يخلط بين المعنى والمغزى من هذه الأحرف.
وهناك كلام مفيد ذكره العلماء في بيان أنَّ كل نصوص القرآن مفهومة لدى المخاطبين منها ما قاله ابن جرير ﵀ عند كلامه على مراتب البيان، وأن أفضل البيان والكلام كلامُ الله ﷾: " وكان غير مبين منا عن نفسه مَنْ خاطب غيره بما لا يفهمه عنه المخاطب، كان معلوماً أنه غير جائز أن يخاطب جل ذكره أحداً من خلقه إلا بما يفهمه المخاطب، ولا يرسل إلى أحد منهم رسولاً برسالة إلا " بلسان وبيان يفهمه المرسَلُ إليه. لأن المخاطب والمرسل إليه، إن لم يفهم ما خوطب به وأرسل به إليه، فحاله قبل الخطاب وقبل مجيء الرسالة إليه وبعده، سواء إذ لم يفده الخطاب والرسالة شيئاً، كان به قبل ذلك جاهلاً، والله ـ جَل ذكره ـ يتعالى عن أن يخاطب خطاباً أو يرسل رسالة لا توجب فائدة لمن خُوطب أو أرسلت إليه، لأن ذلك فينا من فعل أهل النقص والعبث، والله تعالى
عن ذلك متعال. ولذلك قال جل ثناؤه في محكم تنزيله ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤)﴾ [إبراهيم: ٤] وقال لنبيه محمد ﷺ ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٦٤)﴾ [النحل ٦٤].