أكتب عمن قال: الإيمان " قول" وروى عنه قوله: (الإيمان قول وعمل بلا شك) (¬١)
وقال ابن كثير في تفسيره: (فأمَّا إذا استعمل مطلقاً (¬٢) فالإيمان الشرعي المطلوب لا يكون إلا (اعتقاداً وقولاً وعملاً) هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة بل قد حكاه الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو عبيد وغير واحد إجماعاً: أن الإيمان (قول وعمل يزيد وينقص .. ) (¬٣).
وبعد هذا البيان ننتقل إلى تفسير قوله: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾
فقد روى ابن جرير في تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ عن ابن عباس: ... (يصدقون) وعن الربيع بن أنس (يخشون)، وعن الزهري (الإيمان: العمل).
ثم ذكر ابن جرير أنه قد تدخل الخشية لله في معنى الإيمان الذي هو تصديق القول بالعمل، وقال: فالذي هو أولى بتأويل الآية وأشبه بصفة القوم أن يكونوا موصوفين بالتصديق بالغيب قولاً واعتقاداً وعملاً (¬٤).
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠].
[١٤] وقال أهل المعاني: (فيه إضمار واختصار معناه: قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ مأالدِّمَاءَ تجعل فيها من لا يفسد فيها ولا يسفك الدماء كقوله ﷿: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٩] يعني كمن هو غير قائم وهو اختيار الحسين بن الفضل). [الكشف والبيان ٢/ ٨٢٩ (¬٥).