وأمَّن بالتشديد تتكون من (أم) أدغمت ميمها في ميم (من) اسم الموصول ولا يقال (من) استفهام؛ لأن الاستفهام لا يدخل على استفهام.
واحتملت أم أن تكون متصلة وفيها وجهان:
الوجه الأول: أن يكون جوابها محذوفاً تقديره (أمَّن هو قانت كمن هو غير قانت) (¬١)
أو (أمَّن هو قانت كغيره) (¬٢).
قال الزمخشري: (ومَن مبتدأ محذوف، تقديره أمن هو قانت كغيره، وإنما حذف لدلالة الكلام عليه وهو جري ذكر الكافر قبله، وقوله بعده ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (¬٣) هذا وجه.
والآخر: العطف على الاستفهام تقديره: (الذي جعل لله أنداداً خيرٌ أمَّن هو قانت) (¬٤).
أو (أهذا الكافر خير أمَّن هو قانت) (¬٥) (وهذا معنى قول الأخفش) (¬٦)
واحتملت (أم) أن تكون منقطعة تقدر بـ (بل والهمزة) وتقتضي استفهاماً مقدراً بعدها.
قال الزجاج: معناه (بل أمنْ هو قانت كغيره) أي: (أمن هو مطيع كمن هو عاص) (¬٧)
وقال النحاس: فتقديره (أم الذي هو قانت أفضل ممن ذكروا). (¬٨) عنده (أم) بمعنى بل و (من) بمعنى الذي. (¬٩)
وتعقب تقديره أبو حيان بقوله (ولا فضل لمن قبله حتى يجعل هذا أفضل، بل يقدر الخير من أصحاب الجنة، يدل عليه مقابلة (إنك من أصحاب النار) (¬١٠).