[١٧] قال الثعلبي: " سمعت أبا القاسم بن حبيب (¬١) يقول: سمعت أبا بكر بن عبدوس (¬٢) يقول ـ حاكياً ـ عن الحسين بن الفضل أنه سُئل عن هذه الآية فقال: (هو مختصَرٌ مضمر، تقديره (واتبعوا ما كانت تتلو الشياطين)، أي تقرؤه).
الكشف والبيان ٣/ ١٠٥٥ (¬٣)
الدراسة
تقدَّم ذكر معنى الاختصار والإضمار عند قوله تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠). قال الزجاج: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ) ما كانت تتلوه. (¬٤)
قال الكوفيون: والمعنى ما كانت تتلو (¬٥).
وهذا ما ذهب إليه الحسين من تقدير (كانت) للتنبيه على مُضيِّ الحدث.
وقيل: " تتلو " أي تلت
قال البغوي: (ما تتلو الشياطين) أي: ما تلت، والعرب تضع المستقبل موضع الماضي، والماضي موضع المستقبل ". (¬٦)
وقال القرطبي: " يعني " تلت " فهو بمعنى المضي " (¬٧) فهو مضارع وقع موقع الماضي. (¬٨)
قال أبو البركات ابن الأنباري": أي، فلقد كان. فأقام المستقبل مقام الماضي " (¬٩)