و " الصالح " من بني آدم: هو المؤدي حقوق الله عليه.
وقال: فأخبر تعالى ذكره عن إبراهيم خليله، أنه في الدنيا صفيٌّ، وفي الآخرة ولي، وأنه وارد مواردَ أوليائه الموفِّين بعهده " (¬١).
وقال الزمخشري: " بيان لخطأ رأي من رغب عن ملته؛ لأن من جمع الكرامة عند الله في الدارين بأن كان صفوته وخيرته في الدنيا، وكان مشهوداًّ له بالاستقامة على الخير في الآخرة لم يكن أحد أولى بالرغبة في طريقته منه" (¬٢).
فهل يا ترى بعد هذا البيان تكون الآية مشكلة تحتاج إلى ترتيب لحل الإشكال فيُقدم (الآخرة) حتى يتم المعنى؟
وبعد أن ذكر هذا القول أبو حيان ونسبه للحسين بن الفضل قال وهذا الذي ذهب إليه خطأ ينزه كتاب الله عنه (¬٣).
وتبعه تلميذه السمين الحلبي بقوله ": قال الحسين بن الفضل: في الكلام تقديم وتأخير مجازه: ولقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة، وهذا ينبغي ألاَّ يجُوز مثله في القرآن لنبوِّ السمع عنه ". (¬٤)
وأقولُ ـ والله أعلم بالصواب ـ لعل لبراعة الحسين في علم المعاني وتمكنه من الفصاحة العربية تأثيره في مثل هذا القول.