المذهب الثالث: أنها الأعمال الصالحة مطلقاً.
روي هذا عن ابن عباس أيضاً، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وعلي بن أبي طلحة، وإليه ذهب قتادة، ورجحه جماعة من المفسرين, أخذاً بعموم اللفظ (¬١).
المذهب الرابع: أنها الكلم الطيب:
نقل هذا المذهب عن ابن عباس أيضاً (¬٢):
- قال ابن عطية الأندلسي: "وقول ابن عباس بكل الأقوال، دليل على قوله بالعموم" (¬٣).
مناقشة وترجيح:
من خلال الأقوال السابقة لأئمة التفسير وأهل التأويل، يترجح لنا القول الأول للاعتبارات الآتية:
١ _ أنه قد ورد عن النبي ﷺ تفسير الباقيات الصالحات بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله, والله أكبر، كما في الأحَاديث السابقة عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، والنعمان بن بشير، وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وقد صحت هذه الأحاديث فكانت أولى ما يرجع إليه في تفسير الباقيات الصالحات.
٢ - ما ثبت عن الصحابة ﵃ من تفسير للباقيات الصالحات بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، صح ذلك عن عثمان، وابن عمر، وابن عباس في أصح الطرق التي رويت عنه.
٣ - ما ورد من آثار عن جماعة من التابعين كسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح.
٤ - أن هذا القول هو مذهب جمهور المفسرين.