فبحلاوة الْحبّ وزينة الْبَهَاء صَارَت الْكَلِمَة لَازِمَة لقُلُوبِهِمْ حَتَّى خرجت إِلَى اللِّسَان فدلت الْأَلْسِنَة بهَا ودارت بحروفها الَّتِي نطقت بمعناها فَصَارَت منطقا أحَاط بمعناها ولزمها وَشَدَّدَهَا كَمَا أحاطت المنطقة بوسط الرجل وشددت فَهُوَ الَّذِي ألزمهم هَذِه الْكَلِمَة بِمَا من عَلَيْهِم بحلاوة الْحبّ وزينة الْبَهَاء
وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَانُوا أَحَق بهَا وَأَهْلهَا﴾ فَإِنَّمَا صَارُوا كَذَلِك لِأَن الله تَعَالَى خلق الْمَقَادِير قبل خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِخَمْسِينَ ألف عَام فِيمَا رُوِيَ لنا عَن رَسُول الله ﷺ وَكَانَ الله وَلَا شَيْء فخلق الْمَقَادِير وَخلق الْخلق فِي ظلمَة ثمَّ رش عَلَيْهِم من نوره فَمن أَصَابَهُ من ذَلِك النُّور اهْتَدَى وَمن أخطأه ضل فقد علم من يخطئه مِمَّن يُصِيبهُ
عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول قدر الله الْمَقَادِير قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِخَمْسِينَ ألف سنة
عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بني تَمِيم قَالُوا قد بشرتنا فاعطنا قَالَ اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أهل الْيمن قَالُوا قد بشرتنا فَأخْبرنَا قَالَ كَانَ الله وَلَا شَيْء ثمَّ خلق الْعَرْش فَجعله على المَاء وَكتب فِي الذّكر كل شَيْء