٤ - الدعاء وصدق الطلب:
فسؤال الله الإعانة لا يقتصر على أمر العبادة فحسب، وإنما يشمل الإعانة على قضاء جميع الحوائج، وقد كان هذا هدي رسولنا ﷺ؛ إذ جمع ﷺ الدعاء للصحابة وقرنه بهذا الاسم، ففي الحديث عن أبي أمامة ﵁، قال: «دعا رسول الله ﷺ بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئًا، قلنا: يا رسول الله، دعوت بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئًا، فقال: أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ؟ تَقُولُ: اللهمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ، وَأَنْتَ الْمُسْتَعَانُ، وَعَلَيْكَ الْبَلَاغُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله» (¬١).
وقد كانت هي وصيته لمعاذ ﵁ بعد أن أعلن له ﷺ محبته له، فاختصر له وصية المحب في بضع كلمات، فعن معاذ بن جبل ﵁، قال: «أخذ بيدي النبي ﷺ، فقال: يَا مُعَاذُ! قلت: لبيك، قال: إِنِّي أُحِبُّكَ، قلت: وأنا والله أحبك، قال: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهَا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاتِك؟ قلت: نعم، قال: قُلِ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» (¬٢).
كذلك الشأن في الاستخارة، وهي طلب خير الأمرين من الله المستعان، ومما ورد في ذلك عن جابر ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كالسورة من القرآن: إِذَا هَمَّ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ: اللهمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللهمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ