والعمل الصالح بعمومه، ولا يجوز تخصيص شيء من الدين بفضل خاص، إلا بدليل، وإلا أصاب العبدُ نصيبًا من الابتداع المذموم.
الأثر السادس: دعاء الله باسمه نور السموات والأرض:
فمن دعاء النبي ﷺ أن يرزقه الله النور في كل حاسة، وفي كل اتجاه، أخرج البخاري (¬١) من حديث ابن عباس ﵄، قال في قيام رسول الله ﷺ الليل: «وكان يقول في دعائه: اللهمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا، قَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ. فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ فَذَكَرَ: عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي» (¬٢).
وثبت أنه ﷺ يقول هذا الدعاء- أيضًا- في قيام الليل قبل صلاة الفجر؛ لأن الليل مظلم، والعبد في الظلمة يحتاج إلى نور، فناسب ذكر هذا الدعاء، كما ثبت أنه قاله في سجوده (¬٣)، وهو أقرب ما يكون العبد من ربه، وحري بمن سأل الله في السجود أمرًا أن يستجاب له.
ومن دعائه ﷺ أيضًا في قيام الليل: «اللهمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ» (¬٤).