«من أحب القرآن، فهو يُحِب اللهَ ورسولَه» (¬١)، وأهل القرآن هم خاصة الله تَعَالَى، كما قال ﷺ: «إِنَّ للهِ ﷿ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ، قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: أَهْلُ القُرْآنِ، هُمْ أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ» (¬٢).
ثانيًا: التقرب إلى الله تَعَالَى بالنوافل بعد الفرائض:
فمؤدي الفرائض كاملة محب لله، ومؤديها وبعدها النوافل محبوب من الله، ويدل على ذلك الحديث القدسي، وفيه: « … وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» (¬٣)، فالمحبون هم المتقربون بالفرائض، والمحبوبون هم المتقربون بالنوافل بعد الفرائض، وهم أولياء الله وأصفياؤه، وخيرته من الخلق.
يقول ابن رجب الحنبلي ﵀: «أولياء الله المقربون قسمان:
أحدهما: من تقرب إلى الله بأداء الفرائض، … وأهل هذا القسم هم المقتصدون الذين قال الله فيهم: ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ [فاطر: ٣٢]، وهم أصحاب اليمين الذين قال فيهم: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]، فأداء الفرائض أفضل الأعمال؛ كما قال عمر بن الخطاب ﵁: (أفضل الأعمال أداء ما افترض الله، والورع عما حرم الله، وصدق النية فيما عند الله ﷿.