بمعناه تعليمًا للأدب في المنطق، وإرشادًا إلى استعمال الحَسَن، وهجر القبيح من الأقوال، كما أرشدهم إلى ذلك في الأخلاق والأفعال» (¬١).
يقول ابن القيم ﵀: «ومن محاسن الفراسة:
أن الرشيد رأى في داره حزمة خيزران، فقال لوزيره الفضل بن الربيع: ما هذه؟ قال: عروق الرماح يا أمير المؤمنين، ولم يقل: الخيزران؛ لموافقة اسم أمه (¬٢).
ونظير هذا: أن بعض الخلفاء سأل ولده- وفي يده مسواك - ما جمع هذا؟ قال: محاسنك يا أمير المؤمنين (¬٣). وهذا من الفراسة في تحسين اللفظ، وهو باب عظيم، اعتنى به الأكابر والعلماء.
وله شواهد كثيرة في السنة، وهو من خاصية العقل والفطنة، فقد رُوِّينَا عن عمر ﵁: «أنه خرج يعس المدينة بالليل، فرأى نارًا موقدة في خباء، فوقف وقال: يا أهل الضوء، وكره أن يقول: يا أهل النار» (¬٤).
وسأل رجلًا عن شيء: «هل كان؟ قال: لا. أطال الله بقاءك، فقال: قد علمتم فلم تتعلموا، هلا قلت: لا، وأطال الله بقاءك؟» (¬٥).
وسئل العباس: «أنت أكبر أم رسول الله ﷺ؟ فقال: هو أكبر مني، وأنا ولدت قبله» (¬٦).