شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧] (¬١)، وعن ابن عباس ﵁ في بيان رحمة الله للكافر قال: قال النبي ﷺ: «لَمَّا أَغْرَقَ اللهُ فِرْعَوْنَ قَالَ: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ [يونس: ٩٠] فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، فَلَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ البَحْرِ فَأَدُسُّهُ فِي فِيهِ؛ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ» (¬٢)، وقال ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ العُقُوبَةِ، مَا طَمِعَ بِجَنّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ» (¬٣).
وهي رحمة جسدية، دنيوية، دينية، ومن آثارها (¬٤):
خلق المخلوقات وإيجاده من العدم على صورة محكمة
متقنة، قال تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾ [السجدة: ٦]، فخلق الإنسان وبرحمته جعله في أحسن صورة مكتمل الأعضاء مستوفي الأجزاء، محكم البناء، وعلمه البيان النطقي والخطي، قال تَعَالَى في سورة الرحمن التي جاءت بذكر آثار رحمته التي أوصلها لخلقه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ٣، ٤] (¬٥).