دخل القرامطة المسجد الحرام وأخذوا الحجر الأسود، وقال قائلهم: أين الطير الأبابيل، أين الحجارة من سجيل؟ ومكث عندهم اثنتين وعشرين سنة، ثم ماذا كان؟ (¬١).
وفي أواخر القرن الخامس أخذ الفرنج بيت المقدس، وقتلوا في وسطه أزيد من ستين ألف قتيل من المسلمين، وجاسوا خلال الديار، وتبروا ما علوا تتبيرًا، ثم ماذا كان؟ (¬٢).
وفي القرن السابع جاء التتار، فقتلوا حتى صار لا يقال: كم قتلوا، بل كم أبقوا؟ (¬٣).
قال ابن الأثير ﵀ في تعظيم هذا الخطب الجسيم: «فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام، فيا ليت أمي لم تلدني، و يا ليتني مت قبل حدوثها، ثم حثني جماعة على تسطيرها، فنقول: هذا الفصل يتضمن ذكر الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التي عقمت الدهور عن مثلها، عمت الخلائق، وخصت المسلمين، فلو قال قائل: إن العالم منذ خلقه الله إلى