وكان من بين ما شجعه المستشرقون "التصوف"١.
التصوف بهذا المعنى القاصر؛ لأننا لا نود أن نظلم المتصوفة كلهم, وإن كنا نود لهم ما ارتضاه رسول الله ﷺ: "أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له, ولكني أصوم وأفطر, وأصلي وأرقد, وأتزوج النساء, فمن رغب عن سنتي فليس مني"!
هل صحيح بعد ذلك الاقتصار على النسك؟
أظنه ليس بحاجة إلى جواب, إلّا أن تقول بصلاحية أعمدة تقوم؛ لأن تؤوي أسرة فتقيها حر الصيف وبرد الشتاء, وإلّا أن تقول بغير ما قال محمد ﵊.
أما المغالاة:
فلئن كان الاقتصار خاطئًا, فالمغالاة أشد خطأ, حتى ولو كانت بقصد كريم شريف, فلابد مع القصد من الاتباع؛ لأن الإفراط في شيءٍ تمامًا كالتفريط فيه, كلاهما طرفا نقيض مذموم من الله ﷾ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ ٢.
وفي موضعنا نصوص كثيرة ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ ٣.