والصيام يزكي خلق الصبر، والاحتمال، والإحساس بالفقير والعطف عليه, وينمي في الوقت نفسه مراقبة الله في السر كمراقبته في العلانية, مما يولد التقوى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ..﴾ ١.
والزكاة تطهير للنفس من شحها, وتطهير للمجتمع من الأحقاد, وتزكيةٌ لأخوة الإسلام والمحبة في الله بين الغنيّ والفقير ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ..﴾ ٢.
وهي حقٌّ في مال الغنيّ، وليست مجرد إحسان، ومن ثَمَّ ينتفي فيها ما قد يجرح الفقير ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ، لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم﴾ ٣ وفي المال -بعد ذلك- حقٌّ سوى الزكاة.
والحج فيه صبر وتطهر من الرفث والفسوق والجدال, وفيه تنمية لروابط الأخوة بين المسلمين, وتزكية للوحدة على الله الواحد, والقبلة الواحدة, والغاية الواحدة.
﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى..﴾ ٤.