القول الثاني: المؤلهة ١ - وهم القائلون بوجود موجود أعلى يسمونه الإله. وهم كثير من الفلاسفة منهم: سقراط وأفلاطون وأرسطو وأفلوطين وغيرهم من الفلاسفة المتقدمين والمتأخرين، إلا أنهم يختلفون في كلامهم عن هذا الإله بالنسبة لصفاته وأفعاله إلى أقوال تعود في جملتها إلى ادعاء أن الله ﵎ عقل أوحد لا يتغير ولا يتحرك، وهو محرك للأشياء كتحريك المعشوق لعاشقه، وهو علة وجود الأشياء.
وقالوا في إيجاد هذا الكون: إن المادة٢ والصورة٣ للأشياء أزلية غير مخلوقة، ثم إن الله ﵎ في زعمهم أوجد ما يسمونه النفس الكلية، ثم النفس الكلية صنعت نفوس الكواكب وجعلتها آلهة مثلها، ثم إن هذه النفوس تعاونت مع الله تعالى في صنع بقية العالم وتدبيره. ٤
فهذا القول مما يعزى إلى أكبر الفلاسفة وأعظمهم عند أتباعهم كسقراط وأفلاطون وأرسطو وأفلوطين وغيرهم. وهو قول في غاية السقوط والانحراف، ولا يقاربه في الانحراف والسخف إلا قول الملاحدة الذين ينكرون وجود الخالق جل وعلا ويتضح بطلانه من وجوه:
١ - أن كلامهم عن الخالق ﵎ كله من باب الظن والتخمين، لأنهم لم يروا الباري ﵎، ولم يروا شبيهاً له، ولم يشهدوا خلق السماوات