بربه، وأن قرب العبد من الله، وحصوله على ولايته، إنما يتحقق إذا عرف العبد ربه معرفة صحيحة، ثم تعلق قلبه به محبة وخوفاً ورجاء، ثم قصده وحده بعبادته، ولم يصرف جنس تلك العبادات لغيره، ملتزماً بما شرع سبحانه من العبادات، مقتدياً برسول الله ﷺ في أدائها، مستقيماً على ذلك.
ولا شك أن القرآن الكريم وسنة سيد المرسلين، وواقع دعوته وسيرته ﷺ كان المحور الذي يدور عليه كل ما تقرر فيها من قضايا أو أحداث هو توحيد الله ﷿.
وقد بين ﵎ أن التوحيد هو الأساس في العبودية الصحيحة، التي تورث ولاية الله لعبده وقربه منه، وبين ما يقابل ذلك من الشرك، وكيف يبعد صاحبه عن ربه، ويهوي به في متاهات الظلمات والحيرة والشرور.
وأوضح النصوص المبينة لبعد المشركين عن ولاية الله وعنايته، قول الله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج:٣٠، ٣١] .
قال ابن جرير ﵀: " ... فإنه من يشرك بالله شيئاً من دونه، فمثله في بُعده عن الهدى، وإصابة الحق، وهلاكه وذهابه عن ربه، مثل من