وسوف أذكر من ذلك دليلاً واحداً لكونه مع دلالته على ما ذهب إليه شيخ الإسلام، يدل أيضاً على أثر هذين النورين في تحصين المسلم ضد الأفكار الهدامة وأسبابها -التي هي موضوع الدراسة.
قال ﷺ: "ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً وعلى جنبتي الصراط سوران، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعاً ولا تنفرجوا، وداع يدعو من جوف الصراط، فإذا أراد أن يفتح شيئاً من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه، والصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله تعالى، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله ﷿، والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم " ١.
وخلاصة هذه الأقوال الثلاثة أنها متفقة على أن أحد النورين هو القرآن وما يدل عليه من العلم، أما النور الثاني فهو في قول: الفطرة السليمة، وفي آخر: الحجج والبراهين العقلية، وفي الثالث: الإيمان.