وإذا فتح لهم المجال إلى الولاة، ولو قليل استغلوه أسوأ استغلال، وكانت خطوتهم الأولى هي التقليل من شأن العلماء بأساليب متنوعة، وإيحاءات ماكرة، فيصفونهم بالانزواء وعدم الانفتاح، والتشدد والبعد عن حياة الناس، والجهل بأمور السياسة، وأنه لا ينبغي استشارتهم إلا في أمور العبادات فقط.
وفي المقابل يشيرون عليهم بتولية أشخاص مشبوهين يعرفون عنهم النفاق، ويطمعون في ظل ولايتهم في الانطلاق في أهوائهم ومخططاتهم المعادية للإسلام.
وهكذا شيئاً فشيئاً حتى يكثر عددهم ويتفاقم شرهم، فيستحوذون على السلطان، ويصيب الإسلام منهم أعظم الرزايا، كما حصل في عهد هارون الرشيد١ عندما استولى أبناء فارس من البرامكة٢ وغيرهم على