المجلد الأول
مقدمة
...
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين: أما بعد.
فإن الله ﷿ بعث محمدًا ﷺ بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور في جميع شؤون الحياة، فليس ديناً محصوراً في المساجد والزوايا، وإنما دين شامل لكل شيء، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ١.
فما توفي نبينا محمد ﷺ ولحق بالرفيق الأعلى إلا وأكمل الله به الدين، وأتم به النعمة، وما من خير إلا ودلّ الأمة عليه. وما من شر إلا حذرها منه. ومن هذا معاملات الناس في بيعهم وشرائهم. فقد بيّن الله ﷿ في كتابه، والرسول ﷺ في سنته أصول جميع ما يحتاج الناس إليه في معاملاتهم وما يباح منها وما يحرم، فما من معاملة في أي زمان ومكان إلا ولله ﷿ فيها حكم؛ عرفه من عرفه وجهله من جهله.
ومن ظنّ أن اقتصاد الناس في هذا الزمان يحتاج إلى قانون وتشريع غير تشريع الله ﷿، فقد ضلّ ضلالاً مبيناً. ومن زعم أن التشريع الإسلامي في الاقتصاد لا يصلح للتطبيق في البنوك والمصارف والأسواق الحديثة،