واعلمي أن حسن الصوت بالقرآن ليس هو تلك النغمات التي قد تُخرج القرآن عن معناه كالمد في غير موضع المد، أو زيادة الغنة للحرف أكثر من حقه، وإنما حسن الصوت هو خفض الصوت في مواضع الخوف والبكاء والتباكي، وإظهار معنى الآيات بحيث يشد السامع للآيات كأنما يخاطب هو بها، وقد قال –ﷺ: " إن من أحسن الناس أصواتًا بالقرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله " (١) .
والحرص في المد في مواضعه يزيد القراءة حسنًا وكانت قراءة رسول الله –ﷺ مدًا. (٢)
واحرصي أن تطيلي في هذه القراءة بقدر ما تستطيعين، وذلك ليرق قلبك وتزدادين خشوعًا، كما أن طول القراءة وطل القيام أفضل الصلاة، وقد قال –ﷺ: " أفضل الصلاة طول القيام " (٣) .
عليك بتفهم ما تقرئي، فما دعاك الله لفعله تعزمين على فعله والمسارعة إليه، وما دعاك لتركه ونهاك عنه, تعزمين على تركه والبعد عنه، وهذا هو التدبر الذي أمر الله به حيث قال: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [محمد: ٢٤]
وقال: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) [النساء: ٨٢]