نشأة المكتبة الإسلامية:
أول كتاب دون في الإسلام هو كتاب الله تعالى؛ إذ كانت الآيات تنزل فيسارع النبي ﷺ إلى كتابه ليكتبوها على الأحجار، أو العظام، أو سعف النخل، ونهى النبي ﷺ في هذه المرحلة عن كتابة شيء غير القرآن، إذ جاء في الحديث الصحيح قوله: " ... ومن كتب عني شيئًا غير القرآن فليمحه, وحدثوا عني ولا حرج".
وقد أذن فيما بعد لبعض أصحابه بكتابة بعض أحاديثه، فقد كان عند سعد بن عبادة الأنصاري "١٥هـ" كتاب أو كتب فيها طائفة من أحاديث رسول الله ﷺ، وقد اشتهرت صحيفة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب "٤٠هـ" التي كان يعلقها في سيفه فيها أسنان الإبل، وأشياء في الجراحات، وحرم المدينة، ولا يقتل مسلم بكافر١.
وتم جمع القرآن الكريم في مصحف واحد لأول مرة في عهد أبي بكر ﵁ حتى لا يضيع شيء من القرآن بسبب استشهاد كثير من القراء في حروب الردة, ومانعي الزكاة.
وجمع للمرة الثانية والأخيرة في عهد الخليفة عثمان ﵁ الذي نسخ من المصحف الشريف عدة نسخ ووزعها على الأمصار الإسلامية لتكون مرجعًا مكتوبًا، ومع كل مصحف قارئ مجيد ليكون مرجعًا منطوقًا٢.
ومن هنا نستطيع أن نقول: إن الكتاب الأول في المكتبة الإسلامية هو القرآن الكريم، المهيمن على كل كتاب، والحكم على كل مكتوب، والحق الذي لا ريب فيه.
وكان هذا الكتاب العزيز مكتبة كاملة في كتاب.
ففي رحابه نبتت علوم، ودونت معارف، وقامت بحوث ودراسات.