الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (¬١) وقال تعالى في آية أخرى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ﴾ (¬٢).
فجعل أجسامهم شراً وإبليس منهم، فإن الله سبحانه أمر نبيه أن يستعيذ منه فقال: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم﴾ (¬٣).
وأما قول المخالف لقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإنْس﴾ (¬٤) فهل عصاه أحد من الخلق بمثل (¬٥) معصية إبليس له فلم يخلقه إلا للنار وللمعصية التي فعلها (¬٦).
وأما قول المخالف: إن إبليس خلق فعل نفسه ولم يخلقه الله فقول إبليس أقوم (¬٧) من قول هذا المخالف القدري لأن الله أخبر عنه أنه قال: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ (¬٨) وقال: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ (¬٩) ولو ينكر الله عليه ذلك، بل قول إبليس بهذا موافق لقول نوح ﵇ فيما أخبر عنه بقوله: ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُم﴾ (¬١٠) فما أحد من الخلق نفى عن الله الخلق والتدبير في شيء من ملكه (¬١١) وسلطانه إلا القدرية ولهذا نهى النبي ﷺ عن مجالستهم وحذر منهم (¬١٢).