٦٧ - فصل
ومن الأدلة المذكورة لنا قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ (¬١).
فأجاب المخالف عن هذه بنحو أجوبته فيما مضى على أن المراد بالإضلال العقاب في الدنيا والآخرة (¬٢) وبالختم العلامة على القلب (¬٣).
والجواب عن هذا: ما مضى على أن الإضلال لا يستعمل في موضع العقاب (¬٤)، ولا يستعمل الختم في موضع العلامة على القلب لما تقدم ذكره (¬٥).
ويقال له: هذه الآية (¬٦) نزلت في النضر بن الحارث السهمي، كان من المستهزئين (¬٧) وكان يعبد الأوثان، فإذا رأى وثناً أحسن من الأول عبده وترك الأول (¬٨) فهذا معنى قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى