إليه قال: فقلت يا سيدي: إني وافد أهل البصرة إليك، وذاك أن القدر قد فشى في البصرة، وقد ارتد أكثر الناس وأريد أن أسالك عنه، قال: سل، فقلت: أحببت الخلوة، فقام ومشى معي حتى خلا، فقال لي: سل، قال قلت: الخبر؟، قال لي: "اكتب علم وقضى وقدّر وشاء (¬١) وأراد ورضي وأحب"، قال: قلت زدني قال: فقال لي: هكذا أخرج إلينا سل، قال: قلت: الشر؟ قال: اكتب علم وقضى وقدر وشاء وأراد ولم يرض ولم يحب، قال: قلت: زدني، قال: هكذا أخرج إلينا. قال الرجل: فرجعت إلى البصرة فنصب لي منبر في المسجد الجامع، فاجتمع الناس فقرأت عليهم ما كتب، فرجع أكثر الناس (¬٢).
وروي أن رجلاً من الشيعة جاء إلى جعفر بن محمد الصادق (¬٣)، فقال: إن القدرية يقولون لنا إنكم كفار قال: فقال له: "اكتب عن الله لا يطاع قهراً، وإن الله لا يعصى قهراً، فإذا أراد الله الطاعة كانت، وإذا أراد المعصية كانت فإن عذب بحق، وإن عفا فبالفضل" (¬٤).
وروي أن رجلاً جاء إلى زيد بن علي بن الحسين (¬٥) ﵃ فقال: يا زيد أنت الذي تزعم أن الله أراد أن يعصى قال له زيد: "أفيعصى عنوة" (¬٦).