والجواب أن يقال: إن هذا ليس بنص على إمامته، لأن النص ما لا يحتمل التأويل، وإنما الخبر ورد على سبب، وذلك أن النبي ﷺ لما خرج في غزوة تبوك خلفه على المدينة فقال المنافقون: إنه أبغض عليا وقلاه حين لم يخرجه معه، فتبعه علي ﵁ وقال: يا رسول الله أتتركني مع الذرية والعيال فقال ﷺ: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى" (¬١)، وأراد بذلك حين خلفه على قومه يوم توجه لكلام ربه، ولم أخلفك بغضا ولا قلا، ولم يرد أنك تَخْلفُنُى بعد موتى، لأن هارون لم يخلف موسى ﷺ بعد موته بل مات فقبل موسى وإنما خلفه يوسع بن نون (¬٢).
فإن قالوا: فقد ولاه النبي ﷺ على المدينة يومئذ، وما روي أنه عزله عن ولايته عليها فيجب أن تكون ولايته ثابتة عند موته وبعد موته.
قيل لهم: هذا لا يصح لأن النبي ﷺ لما رجع عن (¬٣) غزوته كان حكم المدينة وأمرها إليه، ولم يقل أحد إن عليا كان يملك الولاية عليها بعد رجوع النبي ﷺ من غزوته، ويعارض هذا بأن النبي ﷺ ولى أبا بكر الإمامة في