المسافر في شدة الحر فيؤمه فيخيب ظنه ويجده ناراً تلظى، فهكذا علوم أهل الباطل وأعمالهم إذا حشر الناس واشتد بهم العطش بدت لهم كالسراب.."١.
وقال أيضاً - في حال من لم يأخذ علومه من الوحي -:
".. ولصاحبها نصيب وافر من قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاًالَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ ٢، وهذا حال أرباب الأعمال التي كانت لغير اللَّه ﷿، أو على غير سنة رسول اللَّه ﷺ، وحال أرباب العلوم والأنظار التي لم يتلقوها عن مشكاة النبوة، ولكن تلقوها عن زبالة أذهان الرجال، وكناسة أفكارهم، فأتعبوا قواهم وأفكارهم وأذهانهم في تقرير آراء الرجال والانتصار لهم، وفهم ما قالوه وبثه في المجالس والمحاضر، وأعرضوا عم به الرسول ﵌ صفحاً، ومن به رمق منهم، يعيره أدنى التفات طلباً اجاءللفضيلة. وأما تجريد اتباعه وتحكيمه وتفريغ قوى النفس في طلبه وفهمه وعرض آراء الرجال عليه ورد ما يخالفه منها وقبول ما وافقه ... فهذا أمر لا تكاد ترى أحداً منهم يحدث به نفسه